سميح عاطف الزين

80

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« عن الرجل يزارع فيزرع أرض آخر فيشترط للبذر ثلثا ، وللبقر ثلثا ؟ قال : لا ينبغي أن يسمي بذرا ولا بقرا ، فإنما يحرّم الكلام . وقال : ولكن يقول : إزرع فيها كذا وكذا ، إن شئت نصفا وإن شئت ثلثا » « 1 » . ولكن بعض فقهاء الإمامية أجاز صحة المغارسة ، استنادا إلى العمومات الموجبة لهذه الصحة وهي : « تجارة عن تراض » و « المؤمنون عند شروطهم » . وروي عن الإمام الصادق عليه السّلام . « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا فتح خيبر تركها في أيديهم على النّصف » « 2 » . - وقال الحنفية « 3 » : من أعطى أرضا بيضاء ( أي لا شجر فيها ولا زرع ) إلى شخص آخر ليغرس فيها شجرا ، خلال مدة من الزمن ، على أن تكون الأرض والشجر بين المالك والغارس نصفين لم يجز لثلاثة أسباب : أولها : لاشتراط الشركة فيما كان موجودا قبل الشراكة ، وهو الأرض ، لا بعمل العامل . ثانيها : أن جعل نصف الأرض عوض عن الأغراس ، ونصف الخارج عوض عن عمل العامل ، يجعل العامل مشتريا نصف الأرض بالغراس المجهول المعدوم عند العقد ، مما يفسد العقد ، كما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة . ثالثها : أن المالك استأجر أجيرا ليجعل أرضه بستانا مشجرا بآلات الأجير ، على أن يكون له نصف البستان الذي يظهر بعمله ، وهو مفسد للعقد ، لأنها إجارة بأجر مجهول وغرر .

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 200 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 199 - 201 . ( 3 ) تبيين الحقائق : 5 / 286 .